هدنة مؤقتة وعائدات محدودة.. تدفق النفط عبر خط كردستان لكن الخلافات بين أربيل وبغداد تراوح مكانها
جرجيس توما
الاتفاق بين حكومتي اربيل وبغداد حصل على نقاط عامة، بعد تدخل مبعوث الرئيس الأمريكي توم بارك، أملا في تخفيف الضغوط على أسعار النفط في ظل مؤشرات على استمرار الحرب لأسابيع أخرى، لكنه يظل هشا ومؤقتا مع عدم خوض الجانبين في تفاصيل الملفات الخلافية “الاقتصادية والمالية والسياسية” التي تتراكم منذ سنوات دون حلول
أعلنت شركة نفط الشمال العراقية، الأربعاء 18 آذار/مارس 2026، عن بدء عملية تصدير النفط من محطة(سارلو)في محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي، عبر أنبوب النفط في إقليم كردستان، بطاقة ستزداد تدريجيا لتبلغ خلال أيام 250 ألف برميل يومياً، لتفتح نافذة أمل أمام الاقتصاد العراقي الذي يواجه وضعاً حرجاً باعتماده شبه المطلق على مبيعات النفط.
خطوة التصدير المحدودة تلك، أنهت حالة توتر شديد شهدتها البلاد عقب اعلان وزارة النفط في الحكومة الاتحادية مطلع الاسبوع عن رفض نظيرتها في الإقليم الكردي، نقل النفط عبر الأنبوب المار بأراضيه إلى ميناء جيهان. وفي ظل توقف التصدير عبر موانئ الجنوب، بسبب الحرب الامريكية الاسرائيلية- الايرانية، وغلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
التصدير جاء بعد اتفاق سريع حصل بين حكومتي اربيل وبغداد على نقاط عامة، بعد تدخل مبعوث الرئيس الأمريكي الى المنطقة توم بارك، الذي يأمل ان يساهم أي تصدير لكميات من النفط في تخفيف الضغوط على الأسعار التي تجاوزت الـ100 دولار للبرميل الواحد، وفي ظل مؤشرات على استمرار الحرب لأسابيع أخرى، وبالتالي الأزمة “الاقتصادية – المالية” المتفاقمة في العراق والتي تهدد بانفجار أزمات أخرى.
كما ان الاتفاق مؤقت وسيظل هشا ومحدودا، مع عدم خوض الجانبين في الملفات الخلافية “الاقتصادية والمالية والسياسية” التي تتراكم منذ سنوات دون حلول جذرية.
مع اغلاق منافذ الجنوب لا يملك العراق أي منفذ لتصدير نفطه سوى خط الأنابيب الرابط بين كركوك والمنفذ التركي عبر كردستان، والذي كانت شركات اجنبية استثمارية قد أنشأته في 2014، ليكون بديلا عن الخط الآخر الممتد من كركوك والمار بنينوى ومن ثم بفيشخابور الى تركيا، والذي كان قد تعرض إلى أضرار خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على نينوى ومناطق واسعة في غربي العراق بين 2014 و 2017.
وتبادلت الأطراف المعنية بالقطاع النفطي في حكومتي المركز والاقليم، طوال أيام، الاتهامات عبر بيانات متعاقبة، وتزامنت معها بيانات من أحزاب وكتل برلمانية، وثار جدل واسع في البلاد ولاسيما فيما يتعلق بمدى أحقية الاقليم في منع مرور النفط عبر انابيب يفترض أنها من املاك البلاد العامة.
وأيضاً في عدم امتلاك العراق الذي يعد من كبار مصدري النفط في العالم، وينتج نحو خمسة ملايين برميل يوميا، خيارات تسويقية متعددة لنفطه الذي تعتمد عليه الموازنة الاتحادية بنحو شبه كامل في تأمين الواردات.
إذ أدى توقف الشحن النفطي من حقول البلاد الجنوبية عبر مضيق هرمز إلى توقف شبه كامل لصادرات العراق، الذي أخذ يفتش عن منافذ بديلة لتأمين جزء من الواردات لتغطية ما يمكن تغطيته من نفقات عامة بالاستفادة من الارتفاع الكبير في اسعار النفط العالمية.
لابديل جاهز عن خط كردستان
وزير النفط، ونائب رئيس مجلس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حيان عبد الغني، أكد في تصريحات صحافية بأن العراق يمكن أن يعتمد بدلاً من خط الانابيب المار بالاقليم، بالخط القديم الرابط من كركوك مرورا بنينوى نحو تركيا (بطول تقريبي يصل الى 300 كيلو متر).
وذكر بأنه خط معاد تأهيله، وسيكون جاهزا خلال أسبوع واحد، أي في الثلث الأخير من شهر آذار/مارس، بعد التحقق من جاهزية مقطع أخير له يخضع للفحص، إذ أنه كان قد تعرض إلى اضرار كبيرة خلال فترة سيطرة داعش على محافظة نينوى في حزيران/يونيو 2014 وحرب تحريرها منه بين 2016 و 2017، وقال في حديث تلفزيوني:”كنا قد وجدنا في الانبوب أكثر من 4000 ثقب لسرقة النفط”.
هذا الخط الذي بوسعه نقل ما بين 200 الى 250 الف برميل يوميا من حقول كركوك، بحسب الوزير، يتم حاليا إجراء “الفحص الهيدروستاتيكي” لآخر 100 كيلو متر منه. والفحص أو الاختبار الهيدروستاتيكي هو، اختبار غير إتلافي يُستخدم للتحقق من المتانة والقوة والكشف عن وجود أي تسرب.
إلا أن مصادر متخصصة ترى بأن العراق لن يكون قادرا على تصدير النفط عبر ذلك الخط القديم، إلا بعد مرور أسابيع او حتى أشهر. يؤكد ذلك الخبير في الشؤون الاقتصادية، مروان حكمت، ويقول بأن الخط غير مكتمل التأهيل، ويحتاج أصلا الى فحوصات وتشغيل تجريبي:” والأهم من ذلك توفير الحماية للخط من التجاوزات عليه”.
ويوضح:”منذ 2003، وخط الانابيب بين كركوك ونينوى وتركيا، تعرض الى الكثير من التجاوزات، أحيانا تخريبية من الجماعات المسلحة كما حدث في 2013، وأحيان أخرى من عصابات لسرقة النفط الخام، مستغلين مروره بمناطق نائية أو عدم توفر الحماية”.
لهذا يرى مروان، أن الاتفاق على التصدير عبر الانابيب المار بالإقليم”هو الخيار الاكثر حكمة في الوقت الراهن، لأنه جاهز، ومحمي جيدا، كما ان التأخير في تصدير النفط ، حتى لو كانت بكميات قليلة يعني تكبد العراق لخسائر كبيرة”.
ويؤكد أهمية وضع الجهات المختصة خططاً قصيرة وطويلة الأمد لتنويع منافذ تسويق النفط:”فنحن نعتمد بما يزيد من 90%من وارداتنا على النفط، وتوقف تصديره يعني عدم التمكن من توفير المال اللازم لتغطية النفقات ومن بينها رواتب الموظفين (أكثر من خمسة ملايين موظف ومتقاعد) التي تستهلك جزءاً كبيرا من الميزانية العامة”.
قرارات متأخرة وخيارات مؤجلة
مع المأزق الاقتصادي الخطير، الذي قد يؤثر على عملية توزيع الرواتب، أصدر مجلس النواب العراقي، قرارات في جلسته الرابعة عشر التي عقدت في 18آذار/مارس 2026 منها الزام الحكومة الاتحادية بإيجاد سبل جديدة لبيع النفط الخام، بهدف تجنب أي آثار سلبية على معيشة المواطنين ورواتب الموظفين في عموم العراق، وفرض الحكومة الاتحادية سلطتها على كافة موارد الإنتاج، النقل وتوزيع النفط، وتثبيت إقرار قانون النفط والغاز ضمن المنهاج الحكومي القادم خلال فترة زمنية محددة وإرساله إلى البرلما، فضلا عن إلزام الحكومة الاتحادية بإعادة تأهيل خط أنابيب النفط العراقي الذي يمتد من كركوك مروراً بغرب الموصل، زمار، وفيشخابور وصولاً إلى ميناء جيهان.
ويرى متخصصون في قطاع النفط، ان كل القرارات الصادرة من البرلمان جاءت متأخرة جدا، وانها لا تمثل مخارج لأزمة كبيرة تهدد البلد حاليا او استجابة طارئة تضمن حلول حقيقية، بل مجرد قرارات تشجع مستقبلا على حسم المشاكل المتعلقة بالنفط والتي تحتاج غالبيتها الى سنوات من العمل مثل ايجاد منافذ بديلة، أو تحتاج الى مناقشات عميقة وتوافق وطني مثل قانون النفط والغاز.
ويوضح، كمال احمد، وهو مهندس في قطاع النفط، ان الصراعات داخل الحكومة وفي الأروقة السياسية، والمناكفات والصفقات الخاصة طوال عقدين من الزمن، عطلت تطوير القطاع النفطي والغازي كما يجب، فالغاز العراقي في معظمه يهدر ولم تبدأ جهود استغلاله الا قبل سنوات قليلة، وخط “البصرة – العقبة” الذي كان يمكن ان يؤمن تصدير مليون برميل عبر الأردن، ظل محل رفض الى ما قبل أشهر من قبل الكثير من النواب ولأسباب لا تتعلق بجدواه الاقتصادية بل بالصراع والتنافس السياسي.
عائدات محدودة.. وأزمة متفاقمة
تظهر الاحصائيات الرسمية لشهر كانون الثاني/يناير 2026، أن متوسط الصادرات اليومية للنفط العراقي كانت تبلغ 3.6 مليون برميل، وكان العراق يصدر منها 3.2 مليون برميل عبر موانئه في الجنوب والخليج ومضيق هرمز، فضلاً عن معدل 200 ألف برميل يوميا عبر انبوب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي.
وبالعودة الى خط انابيب كركوك-جيهان، المار بالاقليم، فانه سيحقق وفقا لمرصد ايكو عراق، 24 مليون دولار يوميا، ما يشكل فقط 6% فقط من صادرات العراق النفطية. واستند المرصد في رقمه هذا على تصدير 200 الف برميل نفط بسعر 100 دولار للبرميل، بعد خصم أجور النقل البالغة 3.15 دولار لكل برميل، تبلغ نحو 24.21 مليون دولار يومياً”. وحتى مع رفع سقف الانتاج الى ضعف الرقم المذكور فان العائدات لن تتجاوز 50 مليون دولار يوميا بأسعار الخام الحالية.
وأوضح المرصد في بيان أصدره :”اجور نقل النفط تتقسم على قسمين، داخل الاراضي العراقية 2 دولار لكل برميل وستذهب للشركات المالكة للانبوب (روزنفت الروسية 49%، كار الكُوردية 40، و DEX Capital الإماراتية”.
ويضيف: “أما اجور تركيا ستكون بنحو 1.15 دولار لكل برميل يمر داخل أراضيها وصولا إلى ميناء جيهان”.
وأشار المرصد إلى أن “الاعتماد على مسارات تصدير بديلة يتطلب تنويع البنية التحتية النفطية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر”.
ومع استمرار الحرب الأمريكية – الايرانية، لأسابيع اخرى، وتوقف التصدير عبر الموانئ الجنوبية، سيتفاقم العجز المالي العراقي، ما يهدد بتأخير دفع الرواتب او خفضها بنسب محددة قد تصل الى 50%، ما سيؤثر على حياة أكثر من عشرين مليون عراقي، بافتراض ان كل موظف يعيل نحو أربعة افراد.
خلافات عميقة.. وتفاهمات عاجلة
تدفق النفط من كركوك عبر انابيب الاقليم إلى تركيا، لا يعني حل الخلافات بين حكومتي الاقليم والمركز، خاصة في ظل عدم تشريع قانون النفط والغاز المعلق في أدراج البرلمان الاتحادي منذ العام 2008. وزارة الثروات الطبيعية في الاقليم لخصت في بيانها يوم 15/أذار/2026 نقاطاً رئيسية تظهر عمق الهوة بين الطرفين.
منها، اتهام المركز بفرض حصار اقتصادي على الاقليم باصرارها على تطبيق نظام الاسيكودا الكمركي (نظام لمعالجة البيانات الكمركية) وأن ذلك أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار). ما أثر بشكل كبير على الحركة التجارية في معابر الاقليم مع تركيا وايران.
الى جانب تعرض منشآت النفط في الاقليم لاستهدافات مسلحة (هجمات) من قبل ميليشيات تتحرك ضمن نطاق سلطة حكومة المركز، دون ان تقوم الاخيرة بشيء حيال ذلك، وفق بيان الوزارة الكردية، فتوقف انتاج وتصدير نحو 200 الف برميل من النفط المنتج في حقول كردستان.
وزارة النفط العراقية ردت في بيان، على نظيرتها الكردية، واصفة بيان الاقليم بأنه “سياسي حزبي ولا يعبر عن رؤية قانونية ومهنية”. وجاء في البيان، أن وزارة النفط الاتحادية ترغب في استخدام خط أنابيب كركوك – جيهان بنحو مؤقت لتصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً، بسبب الأزمة الناشئة عن إغلاق مضيق هرمز، والتي سترتفع إلى 450 ألف برميل في حال إضافة نفط إقليم كوردستان إليها.
وأكدت الوزارة، أنه بموجب اتفاقية خط الأنابيب بين العراق وتركيا، فإن الخط هو “مؤسسة اتحادية تخضع للإدارة المباشرة للحكومة المركزية”. ودعت حكومة أربيل إلى التراجع عن قرارها بعرقلة تصدير النفط، وإلا فإن الحكومة الاتحادية ستتخذ جميع الإجراءات القانونية”.
رئاسة حكومة الاقليم، تداركت الأمر، لمنع تصاعد وتيرة الخلاف مع بغداد ولغة التهديد، خصوصا مع رأي عام مؤيد وداعم للأخيرة، ومع تدخل امريكي ضاغط للاسراع في حل المشاكل وتصدير النفط، إذ أعلن رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، في 17آذار/مارس2026 السماح بتصدير النفط عبر خط انابيب الاقليم.
واكد في تصريح صحافي، بان المباحثات مع حكومة بغداد مستمرة لتقديم ضمانات لشركات النفط والغاز لاستئناف الإنتاج في بيئة آمنة “مباحثاتنا ستتواصل مع بغداد لرفع القيود بشكل عاجل على الاستيراد والحركة التجارية إلى الإقليم”.
ويقول:”إننا في إقليم كردستان أشد حرصاً من أي جهة أخرى على حماية الاقتصاد وتأمين رواتب ومصادر رزق المواطنين، ونجدد التأكيد على دعمنا الكامل لاستئناف تصدير النفط، فالإقليم لم يكن يوماً حجر عثرة، وجل ما نطالب به هو توفير ضمانات حقيقية تتيح لنا تصدير النفط من حقولنا أيضاً”.
وفيما يتعلق بالأسيكودا، نفى ان يكون الاقليم قد رفض تطبيق النظام:”بل اقتصر طلبنا على منحنا السقف الزمني اللازم لاستكمال الإجراءات والتحضيرات لتطبيقه في الإقليم، لاسيّما في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية العصيبة التي نمر بها حالياً، والتي أسفرت عن تراجع حاد في الحركة التجارية”.
وتماشياً مع ذلك، أصدرت وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم بياناً في 18 مارس/آذار 2026، ذكرت فيه انه بناءً على قرار رئيس حكومة إقليم كردستان وتقديراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد “بدأت الوزارة بالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية في تمام الساعة 06:30 صباحاً بتشغيل محطة سارالو النفطية لنقل 250 ألف برميل يومياً إلى محطة فيشخابور، ليتم تصديرها عبر أنبوب نفط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي على سواحل البحر الأبيض المتوسط”.
وفي بغداد، ذكر النائب أحمد الخزعلي، يوم الاربعاء 18آذار/مارس2026، أن مجلس النواب قرر تشكيل لجنة نيابية لمتابعة ملف تصدير النفط عبر خط جيهان التركي، وانها ستنسق مع وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان لمواكبة إجراءات استئناف التصدير.
هدنة مؤقتة بين اربيل وبغداد
الباحث في الشأن الاقتصادي، مازن حازم، يصف الموافقة على تصدير النفط عبر انبوب النفط المار بكردستان بـ”الهدنة” بين حكومتي المركز والإقليم، لحين عودة الأمور الى ما كانت عليه قبل الحرب الامريكية الاسرائيلية- الايرانية، وهو يعتقد بأن حكومة المركز “ستستفيد من الدرس الحاصل، ولن تعتمد على خط واحد لتصدير النفط، خصوصا اذا لم يكن تحت سيطرتها كما هو الحال مع خط انابيب الاقليم”.
وبسبب طبيعة الملفات الاقتصادية والمالية التي هي محل خلاف وامتداداتها السياسية، يشكك الباحث بامكانية حل الخلافات سريعا سواء المتعلقة بالنفط او القرارات والإجراءات المتعلقة بالمنافذ الكمركية كتطبيق نظام ايسيكودا، او تلك المرتبطة برواتب موظفي الاقليم وحصة كردستان من الموازنة العامة، وغيرها من الملفات التي تتطلب نقاشات عميقة وتفاهمات واسعة:”خاصة أن البعض منها تتطلب إرادة سياسية، وظروفا اقتصادية مستقرة”.
وتتهم حكومة اقليم كردستان، الحكومة والبرلمان الاتحادي، بالتهرب من تشريع قانون النفط والغاز المعلق مسودته في البرلمان منذ العام 2008، رغم ان مطلب حسمه كان يوضع ضمن مناهج كل الحكومات التي تشكلت منذ ذلك الوقت، مبينة ان بغداد لا تريد تشريع ذلك القانون الذي سيحدد بوضوح حقوق كل طرف بشكل نهائي، من اجل فرض سياساتها الاقتصادية المركزية وكورقة سياسية لإضعاف الاقليم.
وكانت وزارة النفط الاتحادية تخطط لتصدير ما مجموعه 500 الف برميل يوميا عبر خط الانابيب المار بإقليم كردستان، 300 الف منها قادمة من حقول نفط كركوك، والأخرى منتجة من الاقليم.
لكن وبسبب تعرض منشآت النفط في الاقليم لهجمات من قبل فصائل مسلحة تسببت بأضرار او بتوقف الانتاج نتيجة انسحاب العاملين تحت ضغط التهديدات الامنية، سيتم الاعتماد فقط على النفط المنتج من حقول كركوك الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية، لحين اقناع شركات النفط الأجنبية العاملة في كردستان بالعودة للانتاج والتصدير.
900الف برميل يومياً
مدير عام شركة تسويق النفط العراقي(سومو)علي نزار، يؤكد بأن تصدير النفط الخام المنتج من حقول كركوك الى تركيا “خطوة مهمة جداً في هذه الظروف التي تشهد فيها أسعار النفط العالمية ارتفاعا، اذ وصلت في السوق الاوربية الى 105 دولار للبرميل”، وأن التصدير الحاصل عبر تركيا جزء من خطط وزارة النفط الاتحادية لتصدير كامل الكميات المتاحة من النفط الخام العراقي عبر منافذ تصديرية مختلفة.
ومقارنة بالكميات التي كان يصدرها العراق عبر منفذه البحري الوحيد إلى الخليج ومضيق هرمز، فأن تصدير 250 الف برميل يوميا عبر خط كركوك تركيا، لا يشكل رقما كبيرا، لكنه سيوفر عائدا ماليا جيدا في ظل الأسعار الحالية والظروف التي تشهدها المنطقة.
ويشير مدير شركة سومو، الى تفعيل التصدير برا باستخدام الناقلات، مبينا ان من بين خطط وزارة النفط كذلك “التحميل بواسطة الحوضيات من مواقع التحميل والمصافي المختلفة، والتوجه إلى منافذ بديلة غير الموانئ الجنوبية المعتادة، وذلك عبر المنافذ الحدودية مع سوريا والأردن”، وان العمل جار لإبرام شراكات جديدة وعقود مع ناقلين ومشترين للنفط الخام العراقي.
كما تحدث عن منافذ جديدة لتصدير النفط الخام عبر المنفذ السوري إلى ميناء بانياس، ومنه إلى البحر الأبيض المتوسط. لكن هذا يظل ضمن الخطط المستقبلية كون الأنبوب متوقف منذ أكثر من عقدين، وبحسب خبراء يحتاج الخط الى عمليات صيانة شاملة وتجديد أجزاء كبيرة منه نتيجة تعرضه للتدمير والتخريب خلال الحرب التي عاشها البلدان.
ويقول علي نزار، ان العراق يمتلك تعاقدات تتراوح بين 850.000 إلى 900.000 برميل يومياً مع شركات أوروبية وأمريكية. ويرى بان المنفذين”كركوك-جيهان التركي، والبصرة- بانياس” سيخففان الضغط على الموانئ الجنوبية “حتى في حال عودة الاوضاع الى طبيعتها” ويعني بلك توقف الاعمال المسلحة في المنطقة وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
• أنجز التقرير بإشراف شبكة نيريج للتحقيقات الاستقصائية.




