تقارير

هل كان الفايكنغ مجرد محاربين أشرار؟

(بقلم: ميادة علي

لايذكر الفايكنكَ في كتبنا المدرسية في العراق، ربما مر ذكرهم عبر اجتهاد لمدرس ما، ومن المؤكد أنه

 وصفهم بالغزاة المارقين الدمويين، قساة ليست في قلوبهم رحمة، تلطّخت أيديهم  وسيوفهم بدماء الأبرياء

 من إنجلترا إلى سواحل فرنسا، لكن هنالك، في الدول الاسكندنافية الثلاث، الدنمارك والسويد والنرويج،

هؤلاء الاشرار، هم جزء مترسخ من الفخر الوطني.

فمن هم الفايكنغ حقاً؟ هل كانوا مجرد محاربين متعطشين للدماء، كما تصوّرهم المسلسلات والأفلام وكتب التاريخ؟

أم أن لهم اوجها أخرى غائبة عنا، أو اغفلها التأريخ، على الأقل المنقول الينا نحن شعوب الطرف الاخر من العالم

أوج ظهور لهم كان بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلادي، وكانوا بحارة متمرسون وصناع قوارب مبدعون،

ومقاتلون بارعون، هاجموا المدن البعيدة، دمروها بما فيها من أديرة وقتلوا وسبوا وغنموا واستوطنوا، في روسيا

وما تعرف اليوم بالمملكة المتحدة، وغيرها من المناطق، وهم كانوا بالتوازي مع ذلك تجارا ومستكشفون ومستعمرون

بنوا مدناً، وثبتوا آثارهم ولغتهم في انحاء عدة.

النرويجيون مثلا، لايصفونهم بالقتلة، بل تجد تماثيلهم في الشوارع والمتاحف معروضة بما يليق بالابطال

ورموزا للهوية الوطنية، فهل الانتماء الثقافي والتمسك به، يحول غزاء قتلة إلى أبطال؟ هل حدث ذات الشيء مع

 العرب؟

فلقد فعلوا ذات الشيء في الفتوحات الاسلامية، وماذا عن الحروب الصليبية؟  أم ان المقارنة هنا غير صحيحة،

بل يجب مقارنة الفايكنكَ بالتتار مثلا؟

إن الرواية التاريخية ليست بريئة. غالباً ما تُكتب من طرف المنتصر أو الطرف الذي يملك القلم بعد انتهاء المعركة.

والفايكنغ، وعلى الرغم مما فعلوه، لم يكونوا استثناءً. خلف خوذاتهم ذات القرون، ولكن هل تصدق أن الفايكنك كانوا

يرتدون خوذات بقرون؟ كلا طبعا، فهذه واحدة من الخرافات التي نسجت حولهم وتبنتها السينما.

زر الذهاب إلى الأعلى