عادل كمال
لم تأت نتائج جائزة الشيخ زايد في دورتها العشرين مفاجئة لأحد، ولاسيما في فرع الآداب،
اذ ذهبت الجائزة إلى الكاتب المصري أشرف العشماوي، عن روايته(مواليد حديقة الحيوان)
الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية سنة 2024.
وهنا لن اتوقف كثيراً عند الرواية الفائزة، والتي هي عبارة عن مجموعة قصص تم ربطها
ببعض لتصبح رواية أقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها عادية مقارنة بالرواية الأخرى المنافسة
وهي (فورور)للروائي العراقي نزار عبد الستار، الصادرة عن دار نوفل / هاشيت أنطوان 2024.
فكفة الاستحقاق تميل وبلا أدنى شك، لـ فورو المشغولة باحترافية عالية، وبشهادة الكثير من النقاد،
إلا أن عراقية كاتبها منعت لجنة التحكيم الموجهة، من إعلان فوزها، وبهذا تحشر السياسة في
المنطقة العربية أنفها مجدداً في شأن يفترض أن تكون بعيدة كل البعد عنه.
ولتوضيح الأمر، لابد من الإشارة إلى أن القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد، فرع الآداب،
التي ضمت الروايتين اعلاه فضلاً عن رواية(سر الزعفرانة) للكاتبة السعودية الصادر عن دار
الشروق عام 202، كانت قد أعلنت في الثامن عشر من فبراير 2026، أي قبل عشرة أيام فقط،
من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وشاركت فصائل
عراقية شيعية مسلحة وموالية لإيران في هذه الحرب من خلال استهداف دول خليجية عدة من بينها
الإمارات، وقبل اعلان جائزة الشيخ زايد بيومين فقط، استدعت وزارة الخارجية الإماراتية، القائم
بأعمال السفارة العراقية، عمر عبدالمجيد حميد العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج، على هجمات، قامت
بها هذه الفصائل انطلاقاً من العراق. ووصفتها بأنها “اعتداءات إرهابية آثمة”.
وإزاء هذا الموقف كيف يمكن لمركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي،
وهي الجهة المنظمة، منح الجائزة لمستحقها الحقيقي، وهو عراقي!، فالمنطقة العربية لم ولن تبلغ على
المدى القريب وحتى البعيد، مستوى من الوعي يتم التفريق بموجبه بين السياسي وباقي مجالات الحياة.
وقد شهدنا من قبل حالات مماثلة على مستويات الرياضة والفن والاقتصاد وغيرها، ولاسيما خلال
تسعينيات القرن المنصرم، بعد غزو العراق للكويت في 1990.
ومن زاوية أخرى، يمكن لأحدنا أن يتساءل، ماذا لو كانت رواية نزار عبد الستار، قد فازت بجائزة
الشيخ زايد؟ أما كانت جهات عراقية وشخصيات عراقية تملأ ترسانة من الفضائيات ومنصات التواصل
الاجتماعي بنميمتها ليل نهار، لتوجه إليه شتى الاتهامات، مع أنه معروف باستقلاليته ومشغله الإبداعي،
وارتباطه الوثيق وحبه لبلاده، بخلاف كثيرين من المحسوبين على الإبداع هناك، إذ تركوا البلاد عندما
احتاجت اليهم، لتتقاسمهم المنافي التي باتت أوطانهم، والعراق مجرد شعار للتسويق لأنفسهم لا أكثر.
تجربة عدم الإنصاف هذه، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة. ولهذا، يفترض بمبدعينا العراقيين، مقاطعة
هذه الجوائز المسيسة في غالبيتها الساحقة، لأن منجزهم أكبر بكثير منها، وعليها أن تتشرف هي بهم،
وأن تتوسل الجهات التي تنظمها، مشاركتهم.
كما أجد من المناسب هنا، أن تتحرك المؤسسات الثقافية العراقية إلى توجيه الدعم للمبدع العراقي، وتقديم
منجزه إلى العالم بأبهى صورة، والعراق بوسعه أن يمنح في المجال الثقافي، جوائز أرفع شاناً وبأشواط
طويلة من التي تمنح في المنطقة على أسس يأتي الإبداع في مؤخرتها.
